علي الأحمدي الميانجي
199
مواقف الشيعة
يخالفك أحد من الناس إلا كخلافنا إياك ، فإنه لم يدخل عليك في ذلك شئ من الضرر . قال : ثم تقدم عبد الله بن هانئ - وهو أخو هذا المتكلم - فقال : يا ابن الزبير إننا قد سمعنا كلامك وما ذكرت به ابن عمك من السوء ، ونحن أعلم به منك وأطول له معاشرة ، وهو والله الرجل البر ، الطيب الطعمة ، الكريم الطبيعة ، الطاهر الأخلاق ، الصادق النية ، وهو مع ذلك أنصح لهذه الأمة منك ، لأنك أنت رجل تدعو الناس إلى بيعتك ، فمن لا يبايعك استحللت ماله ودمه ، وهو رجل لا يرى ذلك ، وبعد يا ابن الزبير ! فإننا ما خليناك وتركنا هذا الأمر أن تكونوا ولاة علينا إلا لمكان الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، لأنكم أولى الناس بمنزلته وميراثه وقيامه في أمته ، إذ كنتم من قريش ، فإننا سلمنا إليكم هذا الأمر من هذا الطريق فإن أنتم عدلتم بينكم كما عدلنا عليكم علمت أنت خاصة ، إن صاحبنا هذا محمد بن علي هو أهل لهذا الأمر وأولى الناس به ، لمكان أبيه علي به أبي طالب ، فإن أبيت أن تقر بهذا الأمر أنه مكذب ، فإننا وجدناه رجلا من صالحي العرب ، معروف الحسب ، ثابت النسب ، ابن أمير المؤمنين ، وابن أول ذكر صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال : فغضب ابن الزبير وقال : من هاهنا ؟ اهزؤه وأوجؤه في قفاه ! قال ابن هانئ : يا ابن الزبير ! إن حرم الرحمن وجوار البيت الحرام الذي من دخله كان آمنا ! . قال : ثم تقدم أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، فقال : يا ابن الزبير ! " إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين " فقال ابن الزبير : وأنت هاهنا يا ابن واثلة ؟ فقال : نعم أنا هاهنا يا ابن الزبير ، فاتق الله ! ولا تكن ممن " إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم " قال : أفلا تسمع إلى كلام هذا الرجل الذي يضرب لي الأمثال ويأتيني بالمقاييس ؟ فقال